سيد ضياء المرتضوي

255

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

التمكّن للجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف هي القدرة من حيث هي ، وهى موجودة ، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف . وتبعه في أصل المسألة الإمام الماتن مقيّداً لكون التلف قبل أوان خروج الرفقة بتقصير منه فإنّه بلاتقصير منه يكشف عن عدم استطاعته كما مرّ . والظاهر أنّ نظره الشريف إلى أنّ ما هو شرط وجوب الحجّ هو الاستطاعة الواقعية ولا دخل للعلم فيه إلا في مرحلة التنجّز ، واستقرار الحجّ يرجع إلى الوجوب الواقعي وعدم الامتثال . هذا وقد استدلّ له صاحب « المستمسك » بعد تعرّض النصوص لاعتبار العلم والالتفات في حصول الاستطاعة وعليه إطلاق أدلّة الوجوب على من ملك الزاد والراحلة محكّم . وأضاف : « كأنّ الوجه الذي دعا القمّى إلى نفى الاستطاعة ما تضمّن من النصوص ، من أنّ من ترك الحجّ ولم يكن له شغل يعذره الله به فقد ترك فريضة من فرائض الإسلام . ممّا يدلّ على أنّ وجود العذر ناف للاستطاعة . » ثمّ ردّه بأنّ المفهوم من النصوص العذر الواقعي الذي لا يشمل قصور المكلّف ، من جهة غلطه وجهله واشتباهه ، بل يختصّ بالأمر الواقعي الذي يكون معلوماً تارة ، ومجهولًا أخرى . « 1 » والظاهر أنّه لم ير كلام المحقّق القمّى وإلا لم يكن ليذكر هذا الاستدلال له ولو على نحو الاحتمال ، لأنّه قد صرّح في جوابه بأنّه لا يستقرّ عليه الحجّ لكونه غافلًا والغافل ليس بمكلّف . وأمّا الفقيه الخوئي فقد فصّل في الغفلة بين

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 111 : 10 .